الاثنين، 21 فبراير 2011

التامين انواع و احكام


التأمين أنواع وأحكام

التمهيد: نبذة عن نشأة التامين :
التأمين أول ما نشأ في الغرب ومن أسباب نشأته إحجام كثير من رؤساء الأموال عن التجارة بسبب المخاطرة وبسبب حوادث الخسارة، ونتيجة لهذا الإحجام يتأثر الاقتصاد القومي وعلى إثره عمل المفكرون على إنشاء شركات التأمين حتى تضمن للتاجر المتاجرة وتؤمن له الخسارة للأقدار الطارئة مقابل مبلغ من المال يدفعه اشتراك يقدمه لشركة التأمين وتقوم بتعويضه إذا حصل له خسارة،  وتأثرت الدول الإسلامية تباعا بهذه الشركات، ومن الأسباب التي أدت إلى انتشار التأمين التجاري في البلدان الإسلامية العولمة التجارية . 
المطلب الأول: تعريف التأمين :
في اللغة: الأمَانُ و الأمَنةُ بمعنى، وقد أمِنَ أمَاناً و أَمَنَةً بفتحتين فهو آمِنٌ و آمَنهُ غيره من الأمْنِ والأمَانِ  [1](1) وقد أمنت فأنا أمن و آمنت غيري من الأمن و الأمان  و الأمن  ضد الخوف [2](2)  والمقصود منه طمأنينة النفس وسكونها بتوفير أسباب الطمأنينة.
في الاصطلاح : عقد يتم بين شركة التأمين ومستأمن معين تتعهد هذه الشركة بمقتضاه بدفع مبلغ من المال ،عند حدوث خطر معين ، مقابل التزام المستأمن بدفع مبلغ مالي محدد  [3](3)
في اصطلاح القانونيين : (عقد يلتزم المؤمِّن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤَمَّن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي عرض مالي آخر في حالة وقوع الحادث، أو تحقيق الخطر المبين في العقد، وذلك نظير قسط أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمَّن له للمؤمِّن) [4](4)  

المطلب الثاني
أنواع التأمين

النوع الأول : التأمين التبادلي على أنواع 
أولا :التأمين على الأشخاص
صورة التأمين على الأشخاص أن يتقدم شخص ما إلى شركة التأمين لإبرام عقد التأمين على الحياة لمدة معينة بموجبه تلتزم الشركة بدفع المبلغ المدفوع له مع فوائده بعد تمام المدة ، أو دفع المال لورثته إن مات بتمامه حتى وإن لم يدفع إلا قسطا واحدا، ومن صوره :التأمين على ما قد يصيب عضوا من أعضاء الجسم ، وفي شرح المهذب : (أن التأمين على الحياة، فإنه غير صحيح ولا يباح لأننا لم نجد له محملاً من الصحة، لأن وسائل البطلان محيطة به من جميع جهاته، فهو نوع من القمار، ويدخل في بيع الغرر، كبيع الآبق الذي لا يدري أيقدر على تحصيله أم لا، ويدخل في مسمى الربا الذي هو شراء درهم بدراهم مؤجلة، ويدخل في بيع الدين بالدين، حيث أن المؤمِّن يدفع قيمة التأمين مقسطة في سبيل الحصول على دراهم أكثر منها مؤجلة، أضف إليه أنها لا تقتضيه الضرورة ولا توجبه المصلحة، ومن عقود التأمين ما كان على الحياة، وصورته أن يعقد عقداً على مبلغ 5000 خمسة آلاف جنيه مثلاً تدفع لورثته بعد وفاته إذا مات بحادث أو مات حتف أنفه وفي هذه الصورة من القمار الصريح ما يتضح في جهالة الأجل لتعلقه بعلم الله تعالى والغرر القائم في العقد لجهالة ما سيدفعه المؤَمِّن على حياته) [5](5)  
ثانياً :التأمين على الأموال
تأمين على البيت من الحريق،أو الهدم أو نحوه ،أو على البضاعة أثناء نقلها براً أو بحراً أوجواً، أو التأمين على المتجر من الحريق ونحوه أو السيارات وغيرها من الأشياء والأموال بدفع قسط محدد على ما بينا، يذكر شارح المهذب صورته فيقول : (فصورته أن يعقد شخص مع الشركة عقداً تضمن له به سلامة داره، أو سيارته، أو أثاث منزله، أو بضاعته التي في متجره، أو التي يريد نقلها من جهة إلى أخرى في البر أو البحر أو ما إلى ذلك من مختلف الأموال، ويلتزم صاحب المال المؤَمِّن عليه أن يدفع للشركة ضريبة معينة من المال كل سنة أو كل شهر على حسب الشرط ،ويختلف مقدار هذه الضريبة على حسب المال المؤَمِّن عليه الذي يتفق الطرفان على مقدار قيمته ،وهذه الضريبة لا يستردها صاحب المال على كل حال، وإنما تكون خالصة لشركة التأمين على خلاف الحكم في أقساط التأمين على الحياة، ثم تلتزم الشركة لصاحب المال المؤَمِّن عليه بأن تدفع له قيمة هذا المال كله إذا هلك أو تلف بحرق أو غرق أو غير ذلك ما دام عقد التأمين قائماً، ولو لم يدفع صاحب المال من الضريبة إلاّ دفعة واحدة ) [6](6)
ثالثاً :التأمين على المسؤولية
هذا التأمين على الأخطاء التي قد يرتكبها الشخص بمزاولة حرفة ما، مثل تأمين أصحاب السيارات فيما يقع لهم من أخطاء تضر بالآخرين.
وجه التحريم :
للعلماء في تحريم التأمين أوجه عديدة، وجه الربا بالزيادة في العوض ، ووجه في الغرر أن يدفع مبلغ لغرض الحصول على مبلغ مجهول، وجهالة أخرى إذا حدث له حادث كم سيدفع له،ووجه غبن قد يكون على المؤَمِّن أو على الشركة ،ووجه قمار .

المطلب الثالث
أقوال العلماء في التأمين التجاري

القول الأول: القول بالحرمة
الميسر في عصرنا عقود التأمين التجاري على الحياة والمركبات والبضائع وضد الحريق والتامين الشامل  [7](7) ، وقد أفتى ببطلان عقد التأمين على الحياة من فقهاء العصر الحاضر الشيخ محمد نجيب المطيعي رحمه الله مفتى مصر سابقا والشيخ أحمد إبراهيم من كبار فقهاء الشريعة في عصره  [8](8)   والشيخ محمد بخيت المطيعي والشيخ العلامة محمد أبو زهرة  [9](9)  وقال بحرمته مجمع الفقه [10](10)  وشيخنا الشيخ عبد الكريم زيدان
وعند سؤال لجنة  إسلام أن لاين عن التامين  أجابت اللجنة :
السؤال : ما حكم التأمين التجاري المنتشر اليوم ؟
الإجابة : فمن صور المعاملات الجديدة على الفقه الإسلامي ما يسمى (بشركات التأمين) ، ومن ضمن نشاطات شركات التأمين ما يسمى بالتأمين التجاري ، وجميع صور هذا التأمين حرام ؛ لأنها قائمة على الربا ، والربا محرم نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية ، كما أنه يقوم على القمار ، والمقامرة أيضاً حرام ، وكذلك فيه غرر ، والغرر حرام وفيه أكل لأموال الناس على الباطل ، وبقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية : جميع أنواع التأمين التجاري ربا صريح دون شك ، فهي بيع نقود بنقود أقل منها أو أكثر مع تأجيل أحد النقدين ، ففيها ربا الفضل وفيها ربا النسأ ؛ لأن أصحاب التأمين يأخذون نقود الناس ويعدونهم بإعطائهم نقودا أقل أو أكثر متى وقع الحادث المعين المؤمن ضده، وهذا هو الربا، والربا محرم بنص القرآن في آيات كثيرة  ، فجميع أنواع التأمين التجاري لا تقوم إلا على القمار ( الميسر ) المحرم بنص القرآن :  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [سورة : المائدة- آية 90 ] والتأمين بجميع صوره لعب بالحظوظ ، يقولون لك ادفع كذا فإن وقع لك كذا أعطيناك كذا ، وهذا هو عين القمار ، وإن التفرقة بين التأمين والقمار مكابرة لا يقبلها عقل سليم ، بل إن أصحاب التأمين أنفسهم يعترفون بأن التأمين قمار .
وجميع أنواع التأمين التجاري غرر ، والغرر محرم بأحاديث كثيرة صحيحة ، من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر "
[11](11) 
وإن التأمين التجاري بجميع صوره يعتمد على الغرر ، بل على الغرر الفاحش ، فجميع شركات التأمين ، وكل من يبيع التأمين يمنع منعا باتا التأمين ضد أي خطر غير احتمالي ، أي أن الخطر لا بد أن يكون محتمل الوقوع وعدم الوقوع حتى يكون قابلا للتأمين ، وكذلك يمنع العلم بوقت الوقوع ومقداره ، وبهذا تجتمع في التأمين أنواع الغرر الثلاثة الفاحشة .
فالتأمين التجاري بجميع صوره أكل لأموال الناس بالباطل ، وهو محرم بنص القرآن : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ [سورة : النساء- آية 29]  .
فالتأمين التجاري بجميع أنواعه وصوره عملية احتيالية لأكل أموال الناس بالباطل ، وقد أثبتت إحدى الإحصائيات الدقيقة لأحد الخبراء الألمان أن نسبة ما يعاد إلى الناس إلى ما أخذ منهم لا يساوي إلا 2.9% .
فالتأمين خسارة عظيمة على الأمة ، ولا حجة بفعل الكفار الذين تقطعت أواصرهم واضطروا إلى التأمين اضطرارا ، وهم يكرهونه كراهية الموت
[12](12).
القول الثاني :القول بالحل
ذهب بعض العلماء إلى جواز عقود التأمين بأنواعها ومن هؤلاء الأستاذ مصطفى الزرقا وفضيلة الأستاذ عبد الرحمن عيسى ، والأستاذ محمد يوسف موسى والشيخ علي الخفيف رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق  [13](13)  والذي قال في بحثه المقدم للمؤتمر الثاني بمجمع البحوث الإسلامية: ( إن حكم التأمين شرعاً هو الجواز، لأنه عقد جديد لم يشمله نص حاضر، وهو يحقق مصلحة دون أن يكون من ورائه ضرر، فأصبح بعد أن تفشى وشاع عرفاً عاماً دعت إليه كل من المصلحة العامة والمصلحة الخاصة وأن المصلحة التي تدعو إليه تقارب الضرورة ومعها لا يكون للإشتباه فيه موضع إذا فرض وكان فيه شبهة) [14](14)
أدلة القائلين بالحرمة :
أدلة الغرر والقمار المذكورة سابقاً وعللوا ذلك بالأتي:
التأمين من عقود المعاوضات وتعتريه : كل طرف يأخذ مقابل ما يعطي ، فالمؤَمِّن يدفع قسطاً محدداً ويأخذ مقابل ذلك ما ألتزمت به شركة التامين ، وشركة التأمين تأخذ القسط المحدد كل شهر أو ما اتفق عليه وتدفع إن حدث له شيء الغرم الحادث وكل طرف ملتزم بذلك التأمين من العقود الإحتمالية: بسبب الجهالة لكل طرف ما يأخذ وما يعطي المؤَمِّن يدفع قسطاً ثابتاً محدداً في حين ما يتلقاه غير معلوم الحصول ولا القدر  فهذا غرر في الحصول في المقدار وفي الأجل [15](15) ، ومن الغرر أنه قد يدفع قسطاً واحدا ويقع الخطر وقد يدفع ولا يقع له خطر وهذا غرر فاحش والرسول  r  نهى عن الغرر الفاحش،كما أنه يحتوي على ضرب من المقامرة في المعاوضات المالية،فيؤدي إلى أن تتحمل شركة التامين غرما بلا جناية ولا تسبب فيها،ويكسب الطرف الآخر غنماً بلا مقابل، أو بمقابل غير مكافئ  [16](16)
وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا تحريم التأمين بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك للأدلة الآتية   : [17](17)
أولاً: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الإجتماعية المشتملة على الغرر الفاحش، لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد ومقدار ما يعطي أو يأخذ فقد يدفع قسطاً أو قسطين ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤَمِّن ، وقد لا تقع الكارثة أصلاً فيدفع الأقساط ولا يأخذ شيئاً، وكذلك المؤَمَّمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي  r  : " النهي عن بيع الغرر" .
وسبب ذلك؛  لأن التأمين يكون على شيء محتمل الوقوع أو عدمه، وهو مع ذلك مجهول الوقت والمقدار، فمما هو معلوم أن وقت وقوع الحادث شيء مجهول لا يمكن التنبؤ به، وكذلك مقدار تكلفته أمر مجهول، فهو داخل تحت بيع الغرر   .
الثاني: عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافىء، فإن المستأمن قد يدفع قسطاً من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤَمَّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤَمَّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: ﴿ يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلاٌّنصَابُ وَٱلاٌّزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
الثالث: عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، و المؤَمَّن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة، فيكون ربا نسا، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسا فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع.
وهو بيع نقود بنقود بأقل أو أكثر من الدفع مع تأجيل أحد النقدين، وبهذا اشتمل على الربا بنوعيه ربا الفضل والنسيئة، فأصحاب شركات التأمين يأخذون نقود الناس على أن يعطونها إياهم أو أقل منها أو أكثر عند وقوع الحادث المؤمن عليه، وهذا هو عين الربا الذي حرمه القرآن الكريم والسنة النبوية تحريما قاطعا. 
الرابع: عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم، لأن كلاً منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان، وقد حصر النبي  r   رخصة الرهان بعوض في ثلاثة بقوله :
" لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" [18](18) وليس التأمين من ذلك ولا شبيهاً به، فكان محرماً.
بسبب أنه قائم على الحظ، فالمؤمن يدفع  المبالغ التي يدفعها (قيمة التأمين) وقد يستفيد منها وقد لا يستفيد، فالمسألة مسألة حظ، إن وقع حادث استفاد وإلا فقد ضاع ماله. 
الخامس: عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ شيء بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: ﴿ يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلاٌّنصَابُ وَٱلاٌّزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
السادس: في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعاً، فإن المؤَمَّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، و المؤَمِّن لم يبذل عملاً للمستأمن فكان حراماً  [19](19)
أدلة المجيزين للتأمين:
1-  المصلحة دليل للحل وفيه مصلحة المستأمن في حصول الطمأنينة في مزاولة التجارة 
2-  الأصل في العقود الإباحة ولا يحرم إلا بنص، فإنه يقوم على التعاون فالجميع يتعاونون ويعطون من المجموع الغرم
3-  انه أصبح ضرورة ملحة في المجتمع وعرفاً لابد منه
4- نظام الموالاة ويتلخص هذا العقد أن يقول شخص مجهول النسب للعربي أنت وليي تعقل([20](20)) عني إذا جنيت وترثني إذا أنا مت 
5-  نظام العواقل إذا جنى احد جناية في القتل غير العمد تعطي الدية القبيلة التي ينتسب إليها .
رابعا: المناقشة والترجيح [21](21)    
أدلة المبيحون للتأمين التجاري مطلقاً أو في بعض أنواعه فالجواب عنه ما يلي:
يتلخص استدلالهم :
أ- الاستدلال ببعض أصول الشريعة.
ب- قياس التأمين على بعض العقود ، والتشبث ببعض الأنظمة .
ونرد عليها بالاتي: 
أولا:  الاستدلال بالمصلحة غير صحيح، فإن المصالح في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام:
 أ-  قسم شهد الشرع باعتباره فهو حجة.
 ب-  وقسم سكت الشرع عنه فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار فهو   (مصلحة مرسلة) وهذا محل اجتهاد المجتهدين.
ج-  والقسم الثالث ما شهد الشرع بإلغائه، وعقود التأمين التجاري فيها جهالة، وغرر، وقمار، وربا، فكانت مما شهد الشرع بإلغائه لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة.
فالمصلحة الشرعية حجة عند من يقول بها بشروط :
 - ألا تصادم نصاً من قرآن أو سنة ولا مقصداً من مقاصد الشريعة الإسلامية.
 - أن تكون المصلحة عامة للناس وليست خاصة لفئة.
 - أن تكون المصلحة حقيقية لا وهمية.
 - أن تكون هذه المصلحة لحفظ أمر ضروري من الضروريات الخمس المعلومة التي لا قيام للمجتمع بدونها.
- أن تكون فيما يعقل معناه دون ما لا يعقل، فلا مدخل لها في التعبدات، ولا ما جرى مجرى التعبدات في الأمور الشرعية المحددة.
وكل هذه الاشتراطات تخلوا من التأمين التجاري ،  لمعارضته النصوص الشريعة القاضية بتحريم القمار والربا والغرر ،ويحقق المصلحة لفئة من الناس ومخل بالأمر الضروري. 
ثانيا: الإباحة الأصلية لا تصلح دليلاً هنا، لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة، والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم التنافى بينها أو المنافى لها .
ثالثا: الضرورات تبيح المحظورات؛ لا يسمح الاستدلال به هنا، فإن ما أباحه من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافاً مضاعفة مما حرمه عليهم فليس هناك ضرورة معتبرة شرعاً تلجئ إلى ما حرمته الشريعة من التأمين. 
رابعا: لا يصح الاستدلال بالعرف فإن العرف ليس من أدلة تشريع الأحكام وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام وفهم المراد من ألفاظ النصوص، ومن عبارات الناس في أيمانهم وتداعيهم وأخبارهم وسائر ما يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال، فلا تأثير له فيما تبين أمره، وتعيين المقصود منه، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين فلا اعتبار به معها ؛ مع أن العرف من شروطه أن لا يخالف نصاً.
خامسا: قياس عقود التأمين على ولاء الموالاة عند من يقول به غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق ومن الفروق بينهما أن عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة بخلاف عقد ولاء الموالاة، فالقصد الأول فيه التآخي في الإسلام والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء وسائر الأحوال، وما يكون من كسب مادي فالقصد إليه بالتبع.
سادسا: قياس نظام التأمين التجاري وعقوده على نظام العاقلة لا يصح، فإنه قياس مع الفارق، ومن الفروق أن الأصل في تحمل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد ما بينهما وبين القاتل خطأ أو شبه العمد من الرحم والقرابة التي تدعو إلى النصرة والتواصل والتعاون وإسداء المعروف ولو دون مقابل، وعقود التأمين تجارية استغلالية، تقوم على معاوضات مالية محضة، لا تمد إلى عاطفة الإحسان وبواعث المعروف بصلة.
سابعا:  الاستدلال بنظام معاشات التعاقد وصورته  ما تقوم به الدولة من  اقتطاع جزء من المرتب الشهري للموظفين، حتى إذا بلغ أحدهم سن التقاعد أو مات النظامي يعطى راتباً شهرياً  والفرق بينهما 
أولا: أن الموظف إذا استقال قبل بلوغ المدة المحددة للتقاعد أخذ ما يستحقه عن خدمته، مهما قلت أو كثرت، وفي التأمين إذا توقف المؤمّن له عن دفع الأقساط بطلت جميع حقوقه، وخسر جميع ما دفعه من مال.
ثانيا : في التقاعد لا احتمال ولا شك في حصول الموظف على مبلغ التقاعد إذا بلغ المدة المحددة في الخدمة، وفي التأمين قد تنتهي مدة العقد دون وقوع الحادث فلا يحصل المُؤمَّنْ له على شيء ويخسر جميع ما دفعه.
ثالثا: الذي يُبرم العقد في نظام التقاعد هو الدولة بدافع المصلحة العامة للموظفين، وحُسن الرعاية، والذي يُبرم العقد مع المُؤمَّنْ لهم في التأمين فئة من المتاجرين به من الناس، بدافع الربح والإثراء .
رابعا : تسهم الدولة في تمويل نظام التقاعد بما يخصصه من أموال من بيت المال، ولا تجني من وراء ذلك شيئاً، وشركات التأمين لا تسهم بشيء، وجميع مصروفاتها وأرباحها وما تعيده على المُؤمَّنْ لهم حين وقوع الحادث كل ذلك تستخرجه من جيوب المُؤمَّنْ لهم.
ومن خلال المناقشة يترجح لي الحرمة في هذه العقود و يمكن تفصيل وجه التحريم بالأتي:
1 – فيه معنى القمار والرهان والميسر، لأنه تعلق على خطر قد يقع وقد لا يقع.
2 – المؤَمِّن يدفع قسطا ثابتاً محددا في حين أن ما يلقاه غير معلوم الحصول والمقدار فهو غرر.
3 - ولأن فيه غرراً وجهالة، إذ لا يدري أي من طرفي العقد عند إنشائه من سيأخذ ومن سيعطي.
4- ولأن فيه غبناً وذلك باعتباره عقداً احتمالياً من عقود الغرر .
5 - ولأن فيه زيادة من جهة أن المستأمن قد يبذل قسطاً ضئيلاً ويأخذ إذا وقع الخطر تعويضاً كبيراً بلا مقابل، ومن جهة إعطاء فوائد في بعض أنواعه، فضلاً عن أن شركات التأمين قد تستغل ما تحصله من أقساط في معاملات يومية محرمة.
6- تحمل أحد أطراف التعاقد وهو شركة التأمين غرماً بلا جناية ولا تسبب فيها، ويكسب الطرف الأخر عنماً بلا مقابل، أو بمقابل غير مكافئ .

النوع الثاني
التأمين التعاوني

يشترك مجموعة من الأفراد بدفع مبلغ معين تعاوناً ويتفقون على تعويض من تنزل عليه نازلة أو يحدث له فيفقد مال أو نفس جاء في شرح المهذب : (هو أن تتولاه جمعيات تعاونية يجمع أعضاءها الأخطار التي يتعرضون لها، ويلتزمون بتعويض من يلحقه الضرر منهم، وذلك من الاشتراك الذي يؤديه كعضو، وهو اشتراك متغير يزيد أو ينقص بحسب قيمة التعويضات التي تلتزم الجمعية بأدائها في خلال السنة، وقد لا يدفع العضو اشتراكه إلاّ عند وقوع الخطر، وبقدر نصيبه من التعويض.. وهي جمعيات لا تستهدف الربح وإنما التعاون لجبر الخطر أو الضرر الذي يلحق بأحد الأعضاء بتوزيعه عليهم جميعاً، إذن يكون القسط أو الاشتراك في هذه الجمعيات التعاونية من قبيل التبرع، وهو عقد تبرع يقره الإسلام، وهذه الجمعيات هي الصورة الوحيدة التي أقرها مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية لعام  1965م وضرب المثل فيه بصناديق الزمالة التي يقوم بها موظفو شركة أو مصلحة لدفع مبلغ كمعونة سريعة لأسرة العضو المتوفي مثلاً)  [22](22)  
كما قرر مجلس المجمع بالإجماع على الموافقة على جواز التأمين التعاوني [23](23)   والمنوه عنه آنفاً للأدلة الآتية:
الأول: إن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر.
الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسا. فليس عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية.
الثالث: أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليه من النفع لأنهم متبرعون، فلا مخاطرة ولا غرر، ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالية تجارية.
الرابع: قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشىء هذا التعاون، سواء كان القيام بذلك تبرعاً أو مقابل أجر معين

 

نظام المرافعات الشرعية مع الشرح من المادة(1)الى المادة (4)

نِظـام المُرافعـات الشرعـية
البـاب الأول

أحــكام عــامة


المادة الأولى:
تُطبِّق المحاكِم على القضايا المعروضة أمامِها أحكام الشريعة الإسلامية وِفقاً لما دل عليه الكِتاب والسُنة، وما يُصدِرُه ولي الأمر من أنظِمة لا تتعارض مع الكِتاب والسُنة، وتتقيد في إجراءات نظرِها بما ورد في هذا النِظام.

نصت المادة الأولى على أن يلتزم القاضى بأن تستند أحكامه فى الدعوى المطروحه أمام على قواعد الشريعه الإسلامية المتمثله فى كتاب الله وسنة رسوله وما صدر من أنظمة ولوائح لا تتعارض مع الشريعة الاسلامية إلى جانب أن تلتزم المحاكم فيما يتعلق بالإجراءات المتبعه أمامها بأحكام نظام الإجراءات الشرعية باعتبار أن هذا النظام هو النظام الإجرائى فى التقاضى أمام المحاكم بالمملكة .

فالدعوى التى يتم رفعها بغير الطريق الذى رسمه نظام المرافعات لا تقبل أمام المحكمة كأن ترفع من غير ذى صفة أو لا تتوافر فيها شرط المصلحه على سبيل المثال .

وقد صدر قرار وزير العدل رقم 4569 بتاريخ 3/6/1423 هـ وتضمنت المادة 1/3 أن الاحكام الواردة فى نظام المرافعات الشرعية تطبق على الدعاوى الجزائية فيما لم يرد حكم فى نظام الإجراءات الجزائية بما لا يتعارض مع طبيعة هذا النظام .






تسري أحكام هذا النِظام على الدعاوى التي لم يُفصل فيها، والإجراءات التي لم تتم قبل نفاذِه. ويُستثنى مِن ذلك ما يأتي:
1- المواد المُعدلة للاختِصاص، بالنِسبة للدعاوى المرفوعة قبل نفاذ هذا النِظام.
2- المواد المُعدلة للمواعيد، بالنِسبة للميعاد الذي بدأ قبل نفاذ هذا النِظام.
3- النصوص المُنشئة أو المُلغية لطُرق الاعتِراض بموجب هذا النِظام، بالنِسبة للأحكام النهائية التي صدرت قبل نفاذ هذا النِظام
.


وضحت المادة الثانية من النظام أحكام سريان النظام من الناحية الزمنية حيث قررت أن أحكام النظام تسرى على الدعاوى المعروضه فعلاً أمام المحاكم ولم يتم الفصل فيها بحكم نهائى وكذلك أى إجراء لم يتخذ فى الدعوى ولم يتم تنفيذه .

واستثنت الماده من الخضوع لأحكام هذا النظام :

1- المواد المُعدلة للاختِصاص، بالنِسبة للدعاوى المرفوعة قبل نفاذ هذا النِظام .

والنظام ينفذ ويتم العمل به بعد مرور سنه من نشره فى الجريدة الرسمية للدولة والمواد المعدلة للإختصاص هى التى تنصب على تغيير الاختصاص النوعى أو المحلى للمحكمة دون أن تتعرض لإزالة جهة قضائية أو إلغاء محكمة .

بمعنى أن القاعده التى تعيد تنظيم أختصاص المحكمة النوعى ( أنواع القضايا التى تنظرها المحكمة ) أو المحلى ( نطاق اختصاص المحكمة بنظر الدعاوى ) تظل سارية المفعول والمادتين المعدلة للإختصاص فى هذا النظام هما المادتان 31، 37 من هذا النظام .

فالدعاوى التي رفعت في سريان النظام القديم على نفاذ نظام المرافعات الشرعية أمام المحكمة المختصة ، ثم تعدلت قواعد الاختصاص طبقا لنظام المرافعات الشرعية بحيث لم تعد هذه الدعوى من اختصاص المحكمة ، فلا يعمل بنظام المرافعات الشرعية بحيث لا يجب إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة الجديدة وفق نظام المرافعات الشرعية ، وإنما تظل الدعوى قائمة أمام المحكمة وفق النظام القديم رغم إنها لم تعد مختصة وفقا لنظام المرافعات الشرعية

2- المواد المُعدلة للمواعيد، بالنِسبة للميعاد الذي بدأ قبل نفاذ هذا النِظام.

المواد المعدلة للمواعيد فى هذا النظام هى المواد 22،40،41،235 بمعنى أن هناك قواعد كانت تنظم المواعيد قبل صدور هذا النظام ستظل سارية حتى نفاذ هذا النظام بعد مرور سنه من نشره بالجريدة الرسمية حتى لو تعدلت المواعيد طولاً أو قصراً فى النظام الجديد وبعد ذلك تتم تطبيق القواعد المعدله الوارده فيه .

3- النصوص المُنشئة أو المُلغية لطُرق الاعتِراض بموجب هذا النِظام، بالنِسبة للأحكام النهائية التي صدرت قبل نفاذ هذا النِظام.

بمعنى أن الأحكام النهائية التى صدرت قبل نفاذ هذا النظام لا يجوز لذوى الشان فيها أن يطالبوا باعادة المحاكمة نظرا لوجود طريق للإعتراض أوجدها النظام الحالى .

وتبين اللأئحة التنفيذية أن النصوص المنشئة لطرق الطعن هى المواد الخاصة بالتماس اعادة النظر وهى المواد من 192 - 195 من هذا النظام .

وذلك لأن الأنظمه المستحدثه إذا كانت تطبق على الدعاوى القائمة من يوم صدورها فذلك لأن لها أثر مباشر شأنها شأن سائر الأنظمه الأخري واذا كانت ستطبق من يوم صدورها على الأوضاع التى كانت قبلها فإن ذلك مشروط بعدم المساس بالحقوق المكتسبة ( الحكم النهائى ) .

لذلك فإن هذا النظام عندما استحدث التماس اعادة النظر كطريق من طرق الطعن على الأحكام فإن ذلك لا يعطى الحق لمن صدر ضده حكم نهائى قبل نفاذ هذا النظام أن يطالب بحقه فى إلتماس اعادة النظر فى الحكم الصادر ضده .
المادة الثانية:

المادة الثالثة:


كُل إجراء من إجراءات المُرافعات تم تصحيحاً في ظِل نِظام معمول بِه يبقى صحيحاً، ما لم يُنص على غير ذلك في هذا النِظام.
وضحت المادة الثالثة أن كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحا في ظل نظام معمول به غير نظام المرافعات الشرعية الجديد ، يبقى صحيحا حتى ولو كان غير صحيح في نظام المرافعات الشرعية الجديد .
ولو كان الإجراء باطلاً في ظل النظام القديم ، وأصبح صحيحا في ظل نظام المرافعات الشرعية ، فانه يبقى إجراء باطلاً حتى ولو صححه النظام الجديد ، وذلك تطبيقاً للقاعدة (عدم الأخـذ بالأثر الرجعي ) ، ما لم ينص على غير ذلك في نظام المرافعات الشرعية .

وإجراءات المرافعات مثل : المطالبة القضائية، بدء الخصومة ، وإنهائها ،تعديل المطالبات في الخـصومة ، تقديم الخصوم دفوعهم التي يرتب عليها أثر ، الحكم القضائي .

غير أنه يجب أن نوضح أن بطلان أحد الإجراءات لا يعنى بالطبع بطلان الإجراءات السابقة عليه ولكن البطلان يشمل الإجراءات اللاحقه عليه اذا ما كان هذا الإجراء هو المسبب لها ومترتبه عليه .

وأخيرا فإن نظام المرافعات الشرعية لا يسرى على الإجراءات التى تمت قبله الا اذا نص النظام على غير ذلك.



المادة الرابعة:


لا يُقبل أيِّ طلب أو دفع لا تكون لصاحِبه فيه مصلحة قائمة مشروعة، ومع ذلك تكفي المصلحة المُحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرَّر مُحدِق أو الاستيثاق لحق يُخشى زوال دليلُه عند النِزاع فيه. وإذا ظهر للقاضي أن الدعوى صورية كان عليه رفضُها، ولهُ الحُكم على المُدعي بنكال.

وبناءاً على نص المادة لكى تقام الدعوى أمام المحكمة يجب أن يكون هناك مصلحه من رفع الدعوى سواء مباشره أو محتمله والمصلحه بصفه عامة هى كل ما فيه جلب نفع أو دفع ضرر والمصلحه فى هذا المعنى هى المنفعه التى يجنيها المدعى من لجوءه للقضاء والمصلحه بذلك ليست شرطاً لقبول الدعوى وحسب بل هى شرط لقبول أى دفع أو طلب أو طعن فى حكم .

شرط المصلحة الموجبة لرفع الدعوى :
1- أن تكون مصلحة قائمه و مشروعة بمعنى أن يكون الحق الذى تطالب به حقاً قانونياً مشروعاً مثل مطالبتك بحقك الشرعي فى الميراث أو فسخ عقد يرتب ضرر عليك أو المطالبة بحق من حقوق الإرتفاق مع الجار أو كامتناع المدعي عليه عن دفع النفقة اللازمة او امتناعه عن تسليم ثمن المبيع وما إلى ذلك من الحقوق التى كفلها لك القانون والمصلحه بذلك تعنى المنفعه التى يجنيها المدعى من لجوءه إلى القضاء وأيضاً يمكن أن تكون المصلحه محتمله مثل دعوى اثبات الحاله اذا ما توافر ت شروطها وهى دفع الضرر او الخوف من زوال الدليل .

2- أن تكون المصلحة حاله وموجود وقت التقاضي بمعنى أن تكون المنفعة التي ترغب فى الحصول عليها يمكن الحكم بها وتحقيقها على أرض الواقع وأن تمثل المصلحه وضعاً يحميه القانون ( فليس للمطلق أن يرفع دعوى لفسخ عقد زواج مطلقته من رجل أخر ) .

3- أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة بمعنى أن يكون رافع الدعوى هو صاحبها أو صاحب الحق الموضوعي أو المركز القانوني المعتدى عليه .

4- والمصلحه قد تكون ماديه أو تكون معنوية فكلاهما يصلح لرفع الدعوى

5 - أن تكون لرافع الدعوى صفة فى رفعها ومباشرتها كأن يكون رافعها هو صاحب المصلحة بنفسه أو وكيله الشرعي ( الوصى أو الناظر أو الولى ) إذا كان مجنون أو صبى غير مميز وأن تقوم مقامه على ذى صفة ( المدعى عليه ) .

6- أن يكون رافع الدعوى مكتمل الأهلية القانونية فالصغير غير المميز أو المجنون لا يمكنه رفع دعوى أمام القضاء فيلزم أن يقوم بذلك وليه

وفى حالة رفع الدعوى بدون وجه حق أى أن الدعوى صورية ( دعوى كيدية ) ولا يتوافر فيها شرط المصلحة الموضح كان للقاضى الحق فى الحكم بنكال ( تعزير ) على رافع الدعوى اذا ما ثبت للقاضى أن الدعوى كيدية أو صورية .


الطعن على أوامر الحفظ في النظام السعودي والتشريع المقارن

1-   أولاً : تفرقة اصطلاحية :
يشيع استعمال مصطلح "أمر الحفظ" للدلالة على ذلك التصرف الذي يصدر من سلطة التحقيق في أعقاب ما قامت به من تحقيق ابتدائي في شأن جريمة ما. ولعل هذا قد يحدث خلطاً بين هذا النوع من أوامر الحفظ، وبين ما قد يصدر من أوامر أخرى بالحفظ في شأن جريمة ما للتصرف فيما قام بشأن تلك الأخيرة من أعمال استدلال[i].

والحق أن التفرقة بين هذين النوعين من أوامر الحفظ مردها إلى الفقه الفرنسي الذي يمايز بين أوامر الحفظ بالمعنى الدقيق ، والمسماة باللغة الفرنسية Le classement sans suite[ii] ، والتي تصدر عن سلطة الاتهام المخول لها ملائمة الملاحقة الجنائية Opportunité des poursuites (النيابة العامة Le Parquet ou ministère public ، وممثلها يسمى مدعي الجمهورية Procureur de la République) ، بغية التصرف فيما قدم إليها من شكاوى Plaintes أو تبليغات Dénonciations أو فيما تم تحريره من محاضر جمع الاستدلالات Procédure d’enquête préliminaire[iii] ، وبين تلك الأوامر التي تصدر عن السلطة التي يناط بها التحقيق الابتدائي Instruction préliminaire (قاضي التحقيق Le juge d’instruction) ، للتعبير عن منع السير في الدعوى في أعقاب ما قامت به تلك السلطة من إجراءات تحقيق ، ويسمى أمر الحفظ في تلك الحالة "الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى" L’ordonnance de non-lieu[iv].

وقد اعتمده المشرع الفرنسي هذه التفرقة في قانون الإجراءات الجنائية لعام 1958. فقد جاء في الفقرة الأولى من المادة 40 من هذا القانون الأخير النص على أن "يتلقى مدعي الجمهورية الشكاوى والتبليغات ويقدر ما يراه بشأنها. وعليه أن يخطر الشاكي بحفظ الدعوى ، ويخطر المجني عليه بذلك إذا كان معلوماً". ويبدو أن المشرع الفرنسي لم يبين الأسباب التي يمكن أن يصدر من أجلها أمر الحفظ من النيابة العامة ، كما لم يلزم هذه الأخيرة ببيان الأسباب التي دفعتها لحفظ الأوراق (الشكوى أو التبليغات)[v]. إلا أن المشرع الفرنسي قد ألزم النيابة العامة بهذا التسبيب في الحالة التي أشارت لها الفقرة الثانية من المادة [vi]40 بقولها "يجب أن يكون الأمر بالحفظ مسبباً ويتم إعلانه كتابة إذا تعلق الأمر بفعل وقع على حدث وكان من بين الجرائم المنصوص عليها في المواد 222-23 إلى 222-32 والمواد 227-22 إلى 227-27 من قانون العقوبات"[vii].  

وعلى كل فإن المشار إليه في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 سالفة البيان هو أمر الحفظ بالمعنى الدقيق والمتعلق بسلطة الاتهام حين تتصرف في شكوى أو في بلاغ أو في محضر استدلالات ودون أن تُتَخذ إجراءات التحقيق.

أما ما يصدر عن سلطة التحقيق من أوامر بالحفظ ، والتي يسميها الفقه الفرنسي "الأوامر بألا وجه لإقامة الدعوى" Ordonnances de non-lieu  ، فقد أوردها المشرع الفرنسي في الفقرة الأولى من المادة 177 من قانون الإجراءات الجنائية[viii] بقوله "يأمر قاضي التحقيق بأن لا وجه للسير في الدعوى Il (le juge d’instruction) déclare, par une ordonnance, qu’il n’y a lieu à suivre إذا قدر أن الوقائع لا تُكَون لا جناية ولا جنحة ولا مخالفة si le juge d’instruction estime que les faits ne constituent ni crime, ni délit, ni contravention ، أو إذا ظل الجاني مجهولاً si l’auteur est resté inconnu ، أو إذا كانت لا توجد أدلة كافية قبل الشخص محل التحقيق s’il n’existe pas de charges suffisantes contre la personne mise en examen"[ix]. والبين أن النص القانوني قد حصر الأسباب التي قد يبنى عليها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى.
وإذا كانت التفرقة بين هذين النوعين من أوامر الحفظ في النظام الإجرائي الفرنسي تأتي متوافقة مع ما يسود هذا النظام من فصل واضح بين سلطتي الاتهام والتحقيق[x]، إلا أنها صادفت قبولاً أيضاً في الدول التي يخول فيها لجهة واحدة الجمع بين سلطتي الاتهام والتحقيق (كالنيابة العامة في النظام المصري ، وكهيئة التحقيق والإدعاء العام[xi] ، وهيئة الرقابة والتحقيق في بعض الجرائم[xii] في النظام السعودي).

وهكذا تأسى المشرع المصري بما اعتمده المشرع الفرنسي في هذا الصدد ، فنص في المادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "إذا رأت النيابة العامة أن لا محل للسير في الدعوى ، تأمر بحفظ الأوراق". وهذا هو أمر الحفظ الذي يصدر عن النيابة كسلطة مهيمنة على أعمال الاستدلال[xiii] بهدف التصرف فيما قدم من الأفراد من شكاوى أو تبليغات أو تحرر من محاضر بمعرفة مأموري الضبط القضائي[xiv]. والبين أن المشرع المصري لم يستلزم هو الآخر تسبيب الأمر الصادر بحفظ الأوراق عن النيابة العامة كسلطة اتهام. فكل ما تلزم به النيابة العامة عند إصدارها أمر بالحفظ كهذا هو أن تعلنه إلى المجني عليه ، والى المدعى بالحقوق المدنية ، فإذا توفى احدهما كان الإعلان لورثته جملة في محل إقامته (م.62)[xv]. ويبدو أن المشرع لم يرتب على هذا الإعلان أي أثر ، كما لم يقيده بأجل معين[xvi].

ويغاير هذا ما جاء به المشرع المصري في شأن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية  في المادة 154 ، من قانون الإجراءات الجنائية بقولها "إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو أن الأدلة على المتهم غير كافية ، يصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، ويفرج عن المتهم المحبوس إن لم يكن محبوساً لسبب أخر ، ويجب أن يشتمل الأمر على الأسباب التي بني عليها ، ويعلن الأمر للمدعي بالحقوق المدنية ، وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة في محل إقامته". ويردد المشرع مضمون هذا النص في المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية[xvii] بقولها "إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمراً بذلك وتأمر بالإفراج عن المتهم المحبوس ما لم يكن محبوسا لسبب أخر. ولا يكون صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى في الجنايات إلا من المحامى العام أو من يقوم مقامه...". وتوجب المادة 209 في ختامها أن يكون الأمر بألا وجه مشتملاً على الأسباب التي بني عليها. كما يجب إعلان الأمر للمدعى بالحقوق المدنية ، وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة في محل إقامته[xviii].

ولدينا أن التفرقة بين النوعين السابقين من أوامر الحفظ لم تكن غائبة عن أذهان المنظم الإجرائي السعودي على نحو يماثل ما جاء في التشريع المقارن. فباستطلاع نصوص نظام الإجراءات الجزائية السعودي[xix] ، نجد أن المنظم قد أورد في المادة 62 من النظام قوله "للمحقق إذا رأى أن لا وجه للسير في الدعوى أن يوصي بحفظ الأوراق ، ولرئيس الدائرة التي يتبعها المحقق الأمر بحفظها"[xx]. وبصرف النظر عن عبارة "لا وجه للسير في الدعوى" الواردة في صدر المادة ، فإننا نرى أنه يتعين فهم مصطلح "حفظ الأوراق" الوارد بهذا النص على أنه يتعلق فقط بما يصدر عن المحقق في هيئة التحقيق والإدعاء العام من أمر بحفظ الأوراق قبل البدء في اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي ، بغية التصرف في شكوى أو في بلاغ أو في محضر استدلالات ، أي ما يصدر عن تلك الجهة كسلطة اتهام بغرض منع تحريك الدعوى الجزائية. والبين أن المادة 62 تلك لم توجب على المحقق أن يبين الأسباب التي بني عليها أمره بحفظ الأوراق (الشكوى أو البلاغ أو محضر الاستدلالات الذي يحرره رجال الضبط الجنائي).

ودليلنا على صحة هذا التفسير أن الأمر الذي يصدر عن المحقق التابع لهيئة التحقيق والإدعاء العام من أمر بحفظ الأوراق بعد أن يكون قد باشر إجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى الجزائية ، كندب خبير أو كاستجواب المتهم ، أو كان قد أصدر أمراً بالقبض على هذا الأخير أو بتفتيشه أو بتفتيش مسكنه أو بتوقيفه...الخ ، قد عالجه المنظم في المادة 124 من نظام الإجراءات الجزائية[xxi] بقوله "إذا رأى المحقق بعد انتهاء التحقيق أن الأدلة غير كافية لإقامة الدعوى فيوصي المحقق رئيس الدائرة بحفظ الدعوى وبالإفراج عن المتهم الموقوف ، إلا إذا كان موقوفاً لسبب آخر....ويجب أن يشتمل الأمر على الأسباب التي بني عليها...".

وهذا الذي أسمته المادة 124 من نظام الإجراءات الجزائية "حفظ الدعوى" هو في حقيقته ما استقر عليه الفقه والتشريعات المقارنة "أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية" ، ويصدر عن هيئة التحقيق والإدعاء العام بحسبانها سلطة تحقيق. ولذلك كان منطقياً أن يورد المنظم في المادة 124 ما يفيد ضرورة أن يبين المحقق الأسباب التي استند إليها عند اتخاذه الأمر "بحفظ الدعوى" (الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى)[xxii].

والمستقر عليه أن العبرة في التميز بين نوعي أوامر الحفظ هو بحقيقة الواقع لا بما تذكره السلطة مصدرة الأمر ، أو بالوصف الذي يوصف به. فإذا أصدر عضو النيابة أمراً بمجرد الاطلاع على محضر جمع الاستدلالات الذي تلقاه من مأمور الضبط القضائي دون أن يستدعي الحال إجراء تحقيق بمعرفته فهو أمر بحفظ الأوراق. أما إذا قامت النيابة بأي إجراء من إجراءات التحقيق ، سواء أجرت التحقيق بنفسها أو ندبت لذلك مأموراً للضبط القضائي ، فالأمر الصادر يكون قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى ولو جاء بصيغة الحفظ الإداري ، وعلى المحكمة أن تتحرى حقيقة الواقع وأن ترد رداً سائغاً على ما يبدى من دفوع في هذا الصدد[xxiii]. 

وقد جاء في قضاء النقض المصري أن "التأشير على تحقيق بإرفاقه بأوراق شكوى أخرى محفوظة ما دام لا يوجد فيه ما يفيد على وجه القطع معنى استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى لا يصح اعتباره أمراً بألا وجه"[xxiv]. كما قضي أنه إذا كان الثابت من التحقيق أن الجريمة قد ارتكبها شخص واحد ثم دار التحقيق في الواقعة مع متهم أخر ورفعت عليه الدعوى فإن هذا التصرف ينطوي حتماً على أمر ضمني يقطع بحكم الزوم العقلي بصدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى على المتهم الأول[xxv].

والحق أن التميز بين أوامر حفظ الأوراق الصادرة عن سلطة الاتهام ، وبين تلك الصادرة عن سلطة التحقيق يرتب أثاراً هامة. ففضلاً عن الالتزام بالتسبيب الذي ألمحنا له من قبل[xxvi] ، فإن هناك أهمية خاصة فيما يتعلق بالحق في الطعن على نوعي الأوامر.

2-  ثانياً : الطعن على أوامر  الحفظ : 
بيان مدى جواز الطعن على الأمر الصادر عن سلطة الاتهام بحفظ الأوراق ، وعلى الأمر الصادر عن سلطة التحقيق بألا وجه (الأمر بحفظ الدعوى في النظام السعودي) في القوانين المقارنة يوجب علينا أن نبين في البدء الأسباب التي قد يبنى عليها كلا النوعين من الأوامر. 

3-   (أ) الأسباب المشتركة لأوامر الحفظ :
كما سبق وألمحنا فإن النصوص القانونية ، سواء في مصر أو في المملكة أو في فرنسا، لا توجب على سلطة الاتهام إبداء الأسباب التي ركنت إليها عند إصدار أمرها بحفظ الأوراق[xxvii] ، وهذا يغاير الحال الذي عليه الأمر بحفظ الأوراق (الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى) الذي يصدر عن سلطة التحقيق بغية التصرف فيما أجرته من تحقيقات بشأن جريمة ما ، إذ تطلبت التشريعات الثلاثة السابقة أن يبدي المحقق الأسباب التي يبني عليها قراره بألا وجه لإقامة الدعوى ، بل إن المشرع الفرنسي أمعن في تضمين نص المادة 177 من قانون الإجراءات الجنائية هذه الأسباب. ويمكننا القول أن الأسباب التي قد تبرر الأمر بالحفظ أو بألا وجه لن تخرج عن ثلاثة أنواع :

4-   استحالة الملاحقة من الناحية القانونية L’impossibilité légale de poursuite :
قد يصدر الأمر (بحفظ الأوراق أو بألا وجه) لتوافر سبب قانوني يحول دون تحريك الدعوى ، أو يحول دون رفع الدعوى الجنائية ، كما لو صدر الأمر لكون الفعل المشكو منه أو المبلغ عنه ، أو الذي تم التحقيق فيه ، لا يكون جريمة جنائية[xxviii] ، أو لأنه قد توافر سبب قانوني لانقضاء الدعوى الجنائية كالتقادم أو العفو أو وفاة المتهم ، أو توافر مانع عقاب[xxix]. وهذه الأسباب القانونية هى التي أشارت إليها المادة 154 من قانون الإجراءات الجنائية المصري بقولها "إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون...يصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى". وننوه أنه لا يعد سبباً قانونياً عدم اختصاص عضو النيابة مكانياً ، إذا يجب على عضو النيابة إحالة الملف للنيابة المختصة ، ولا يحق له أن يصدر أمراً بحفظ الأوراق أو بألا وجه لإقامة الدعوى.

5-   استحالة الملاحقة من الناحية الواقعية L’impossibilité factuelle de poursuite
عادة ما يصدر المحقق أمراً بألا وجه (أمر بحفظ الدعوى بالمعنى الوارد في النظام السعودي) إذا حالت أسباب واقعية دون ذلك[xxx] ، ويحدث ذلك في الحالتين التاليتين :
*- إذا كان فاعل الجريمة مجهولاً[xxxi]
*- عدم توافر أدلة على صحة الواقعة ، أو عدم وجود أدلة كافية على نسبة الجريمة المدعى حصولها إلى المتهم.
وهذه الحالة الأخيرة هى التي أشارت لها المادة 124 من نظام الإجراءات الجنائية السعودي بقولها "إذا رأى المحقق بعد انتهاء التحقيق أن الأدلة غير كافية لإقامة الدعوى فيوصي المحقق رئيس الدائرة بحفظ الدعوى وبالإفراج عن المتهم الموقوف ، إلا إذا كان موقوفاً لسبب آخر. ويعد أمر رئيس الدائرة بتأييد ذلك نافذاً ، إلا في الجرائم الكبيرة فلا يكون الأمر نافذاً إلا بمصادقة رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ، أو من ينيبه. ويجب أن يشتمل الأمر على الأسباب التي بني عليها ، ويبلغ الأمر للمدعي بالحق الخاص ، وإذا كان قد توفي فيكون التبليغ لورثته جملة في محل إقامته". ويتماثل هذا النص مع ما جاء في المادة 154 من قانون الإجراءات الجنائية المصري بقولها ""إذا رأى قاضي التحقيق أن...الأدلة على المتهم غير كافية ، يصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى". وقد أوجبت تلك المادة الإفراج عن المتهم المحبوس إن لم يكن محبوساً لسبب أخر ، واشتمال الأمر الصادر على الأسباب التي بني عليها ، وإعلان الأمر للمدعي بالحقوق المدنية ، أو لورثته جملة في محل إقامة هذا المدعي.

6-   عدم الملاحقة الجنائية لعدم الأهمية :
تتعارف النظم القانونية التي تأخذ بمبدأ الملائمة في تحريك الدعوى الجنائية على منح جهة الاتهام أو جهة التحقيق حسب الأحوال سلطة ملائمة حفظ الأوراق بدون تحقيق ، أو إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى (أمر بحفظ الدعوى في النظام السعودي) إذا كانت الجهة قد اتخذت إجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى ، متى ثبت أن الضرر أو الخطر الناشئ عن الجريمة بسيطاً ، أو كانت الملاحقة الجنائية تولد أثاراً سلبية تفوق ما يمكن أن يحققه العقاب من نتائج ايجابية. وهذا ما يسمى بالحفظ لعدم الأهمية. ويجري الأخذ بهذا النظام في القانونين المصري[xxxii] والفرنسي[xxxiii] دون الحاجة إلى نص ، بحسبان أن النيابة العامة في كلا البلدين هى الأمينة على الدعوى الجنائية ، وتتمتع بسلطة ملائمة في تحريكها[xxxiv].

وقد كانت المادة 168 من مشروع اللائحة التنظيمية لنظام هيئة التحقيق والإدعاء العام الأول تنص على نوع من هذا الحفظ بقولها "لوزير الداخلية ونائبه[xxxv] الأمر بحفظ التحقيق في قضايا التعزير ولو بعد ثبوت وقوع الأفعال الجرمية إذا توافرت إحدى الحالات الآتية :
*- إذا كان الضرر أو الخطر النتاج عن القضية طفيفاً ؛
*- إذا كانت الملاحقة الجنائية تولد فضيحة تفوق بضررها ما يمكن أن تحققه من نتائج أو عقاب وكان ضررها أشد من ضرر الجريمة ؛
*- إذا ارتأت المصلحة الحكومية أو الإدارة المدعية عدم حدوث مساس جوهري ولا مصلحة لها باستمرار ملاحقة أحد مستخدميها جنائياً ؛
*- الاكتفاء بما لحق المتهم من مشقة إجراءات القبض والتحقيق والحرص بالحفاظ على مستقبل الشباب.

وإذا كان لم يرد عند صدور نظام الإجراءات الجزائية عام 1422هـ ما يقرر هذا النوع من الحفظ من الناحية النظامية ، إلا أنه ليس هناك ما يمنع من الأخذ بهذا الأسلوب تطبيقاً للقواعد العامة الناتجة عن الأخذ بسلطة الملائمة التي تتمتع به هيئة التحقيق والإدعاء العام (أو هيئة الرقابة والتحقيق فيما تختص به من جرائم) في الملاحقة الجنائية في الجرائم التعزيرية.

وإذا كان الأصل أن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى ، وأياً كانت الأسباب التي بني عليها ، يحوز حجية تمنع من العودة للتحقيق مرة أخرى طالما ظل هذا الأمر قائماً ولم يلغ[xxxvi] ، إلا أنه تظل لهذا الأمر حجية مؤقتة تسمح بالعودة إلى التحقيق من جديد ، متى ظهرت أدلة جديدة لم يكن المحقق على علم بها ومن شأنها تقوية الاتهام ، شريطة أن تكون هذه الأدلة قد ظهرت قبل انقضاء المدة اللازمة لسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم.  وقد أشار المشرع المصري إلى ذلك حين قرر في المادة 213 أن الأمر الصادر من النيابة العامة (كسلطة تحقيق) بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقا للمادة 197[xxxvii]. والمادة 197 هذه قد وردت كي توضح الدلائل الجديدة التي تجيز لقاضي التحقيق العدول عن الأمر بألا وجه الذي كان قد أصدره من قبل بقولها "الأمر الصادر من قاضى التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى يمنع من العودة إلى التحقيق إلا إذا ظهرت دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية. ويعد من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم تعرض على قاضى التحقيق أو غرفة الاتهام ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدى إلى ظهور الحقيقة..."[xxxviii].

وإلى هذا أشارت أيضاً المادة 125 من نظام الإجراءات الجنائية السعودي حيت نصت على أن "القرار الصادر بحفظ التحقيق لا يمنع من إعادة فتح ملف القضية والتحقيق فيها مرة أخرى متى ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام ضد المدعى عليه ، ويعد من الأدلة الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم يسبق عرضها على المحقق".
وتنهدم حجية الأمر بألا وجه أيضاً إذا كان الأمر صادراً من أحد أعضاء النيابة وألغاه النائب العام في مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره ، ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بحسب الأحوال برفض الطعن المرفوع في هذا الأمر (م.211 إجراءات جنائية مصري)[xxxix]. كما لا حجية لذاك الأمر الذي يلغى ، بناء على استئناف المدعي المدني ، من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنح ، أو من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنايات (م.21 إجراءات جنائية) ، أو في شأن الأمر بألا وجه الصادر عن مستشار التحقيق عملاً بنص المادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية.

7-   (ب) الطعن على ألأوامر الصادرة بالحفظ :
8-   أوامر الحفظ الصادرة عن سلطة الاتهام :
أياً ما كانت الأسباب التي بني عليها الأمر بحفظ الأوراق ، فإن الفقه والقضاء في كل من مصر وفرنسا يتفقان على أن الأمر بحفظ الأوراق Le classement sans suite الذي يصدر عن سلطة الاتهام دون سابق تحقيق ، وبهدف التصرف في شكوى أو في بلاغ أو في محضر جمع استدلالات ، وتعبر به عن رغبتها في عدم تحريك الدعوى الجنائية باتخاذ إجراءات تحقيق بشأن الواقعة ، ليس إلا محض قرار ذو طبيعة إدارية Décision purement administrative ، لا يقبل طعناً أمام أي جهة قضائية من قبل المحني عليه أو المدعي بالحق المدني. فهو ليس إلا قرار وقتي بعدم تحريك الدعوى الجنائية ، يجوز لمن أصدره ولكل عضو أخر[xl] ، إلى ما قبل سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم ، أن يعدل عنه وقتما يشاء ، ودون إبداء أية أسباب أو تبرير لهذا العدول[xli] ، ومن ثم يشرع في التحقيق الابتدائي بنفسه أو يحيل ملف الدعوى إلى الجهة المخول لها هذا التحقيق. وعلى هذا فإن أمر الحفظ بمعناه الدقيق لا يتمتع بحجية الشيء المحكوم فيه L’autorité de la chose jugée[xlii]. ولذلك يسمي البعض من الفقه الأمر بحفظ الأوراق "الأمر بتأجيل الملاحقة الجنائية"Poursuite différée[xliii]. وهو نظام تعرفه كافة البلدان التي تأخذ بنظام "ملائمة تحريك الدعوى الجنائية" Système de l’opportunité des poursuites ، كما الحال في النظام الجزائي السعودي في جرائم التعزير ، وفي النظام المصري والفرنسي في كافة الجرائم[xliv].

وإذا كان قد استقر الفقه والقضاء على أنه لا يجوز الطعن على هذا النوع من أوامر الحفظ بحسبانه لا يحوز حجية ، إلا أنه ليس هناك ما يحول بين كل ذي مصلحة وبين التظلم من هذا الأمر أمام المحقق الذي أصدره ، أو أمام السلطة الرئاسية الأعلى التي يتبعها[xlv]. هذا وقد طرح أمام البرلمان الفرنسي بين عامي 1999-2000 ، مشروع قانون لإعادة تنظيم العلاقات بين وزير العدل Garde des Sceaux (أو وزارة العدل Chancellerie) والنيابات Les parquets ، تضمنت المادة48-1 منه ما يسمح للمجني عليه أن يطعن على الأمر الصادر عن النيابة العامة بحفظ الأوراق أمام لجنة خاصة Commission ad hoc ، إلا أنه لم يؤخذ بعد بهذا الاقتراح[xlvi].

وللمجني عليه أن يتوجه إلى رفع الدعوى الجنائية بالطريق المباشر (الإدعاء بالحق الخاص) Citation directe ، حال صدور أمر بحفظ الأوراق من سلطة الاتهام رداً على ما قدمه من شكوى أو بلاغ ، بحسبان أن ذلك أحد الأساليب التي اعتمدها تلك التشريعات للرقابة على سلطة الاتهام في استعمال حقها في ملائمة تحريك الدعوى الجنائية[xlvii]. وعلى هذا تنص المادة 17 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي بقولها "للمجني عليه أو من ينوب عنه ، ولوارثه من بعده ، حق رفع الدعوى الجزائية في جميع القضايا التي يتعلق بها حق خاص ، ومباشرة هذه الدعوى أمام المحكمة المختصة. وعلى المحكمة في هذه الحالة تبليغ المدعي العام بالحضور"[xlviii].

9-   أوامر الحفظ الصادرة عن سلطة التحقيق :
فيما يتعلق بالأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، أو ما أسماه المنظم السعودي في المادة 124 من نظام الإجراءات الجزائية "الأمر بحفظ الدعوى" ، والذي يصدر بعد تحقيق الدعوى الجنائية وبهدف التصرف في التحقيق ، فإن المستقر تشريعياً في القانونين المصري والفرنسي هو تقرير الحق في الطعن على هذا الأمر من قبل النيابة العامة إذا كان مصدر الأمر هو قاضي التحقيق ، وهو حق كذلك لكل مضرور من الجريمة (المدعي بالحق المدني ، أو ما يطلق عليه في النظام السعودي بالمدعي بالحق الخاص)، سواء صدر الأمر من قاض للتحقيق ، أو من النيابة العامة (في القانون المصري). ويأتي هذا بالنظر للطبيعة القضائية لهذا الأمر ، تلك الطبيعة التي أكدتها محكمة النقض المصرية بقولها "الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى عمل قضائي كالحكم يترتب عليه حقوق"[xlix]. وهذا الحق في الطعن يتقرر أياً كانت الأسباب التي بني عليها الأمر[l].

فإذا كان قاضي التحقيق هو الذي يباشر التحقيق في الدعوى وأصدر أمراً بألا وجه فإن المادة 161 من قانون الإجراءات الجنائية تسمح للنيابة العامة باستئناف هذا الأمر ، بحسبان أن لها حق عام في أن "...تستأنف ولو لمصلحة المتهم جميع الأوامر التي يصدرها قاضى التحقيق سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الخصوم". ويتقرر ذات الحق للمدعي المدني بموجب المادة 162 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أن "للمدعى بالحقوق المدنية استئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى ، إلا إذا كان الأمر صادرا في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو احد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات"[li].

فإذا كان الأمر صادراً عن النيابة العامة في إطار ما يسمح به النظام الإجرائي المصري فإن هذا الحق في الطعن يقتصر بالضرورة على المضرور من الجريمة وحده. وهكذا نصت المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه "للمدعى بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات (جريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام وأوامر السلطات)[lii]

ويحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام. ويبتدئ الميعاد من تاريخ صدور الأمر بالنسبة للنيابة العامة ، ومن تاريخ إعلانه للمدعى بالحقوق المدنية (م.165 ، م.166 ، م.210/2 إجراءات جنائية). ويرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنايات والى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنح والمخالفات ، ويتبع في رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق[liii].

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية العليا في مصر قد قضت بدستورية المادة 210 سالفة الذكر فيما قررته من عدم تخويل المدعى بالحق المدني حق الطعن في أمر النيابة العامة بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو احد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها بالقيود الواردة في المادة[liv].

وقد رتب المشرع المصري على عدم استئناف المدعي المدني للأمر بألا وجه الصادر من سلطة التحقيق ، أو استئنافه وتأييد من المحكمة منعقدة في غرفة المشورة ، حرمانه من رفع الدعوى إلى المحكمة عن طريق تكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها (م.232/2 إجراءات جنائية).

ولما كان المشرع الفرنسي يأخذ بنظام الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق ، فقد أجاز المشرع لسلطة الاتهام (النيابة العامة وممثلها مدعي الجمهورية) أن يستأنف أمام غرفة التحقيق Chambre de l’instruction كل أمر - بما فيه الأمر بألا وجه - يصدر عن قاضي التحقيق ، وذلك خلال خمسة أيام من تاريخ الإعلان بالأمر (م.185 فقرة أولى ، وثانية ، ورابعة من قانون الإجراءات الجنائية)[lv]. وللمدعي العام أيضاً هذا الحق في الاستئناف خلال عشرة أيام التي تلي صدور الأمر من قاضي التحقيق[lvi].

وللمدعي المدني Partie civile كذلك الحق في أن يستأنف الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من قاضي التحقيق أمام غرفة التحقيق وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر ، وفق الشروط والأوضاع التي نصت عليها المادتان 502 ، 503 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الثانية والرابعة من المادة 186)[lvii].

وفي شان الرقابة على الأوامر الصادرة بحفظ الدعوى في النظام السعودي ، فقد اعتمد المنظم أسلوب الاعتراض على الأوامر الصادرة بحفظ الدعوى. فالبين من قراءة المادة 124 من نظام الإجراءات الجزائية أنها تسمح لرئيس الدائرة التابع لها المحقق في هيئة التحقيق والإدعاء العام بالاعتراض على ما أصدره المحقق من توصية بحفظ الدعوى. كما أنه سمحت لرئيس هيئة التحقيق والادعاء العام أو من ينيبه ، في حالة الجرائم الكبرى ، بالاعتراض على التوصية الصادرة من المحقق بحفظ الدعوى ، ولو تدعمت تلك التوصية بموافقة رئيس الدائرة التابع لها المحقق[lviii].
ولدينا أن نظام الاعتراض هذا لا يكفل في حقيقة الأمر المساواة بين أطراف الدعوى الجنائية ، ولذلك كان يجب على المنظم السعودي أن يضمن نظام الإجراءات الجزائية نصاً يسمح بموجبه للمدعي بالحق الخاص بالطعن على الأمر الصادر بحفظ الدعوى ، ولو تأيد بموافقة رئيس الدائرة التابع لها المحقق ، أو بموافقة رئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام. وإذ أغفل المنظم ذلك فإننا ندعوه إلى التأسي بموقف التشريعات المقارنة في هذا الشأن ، والإسراع بتعديل نظام الإجراءات الجزائية كي يقرر هذا الحق في الطعن.